باحثة أميركية لـ”نورث برس”: بعد كورونا.. توغل أمريكي أقل في العراق و أدوات سياسية لتوبيخ الأتراك في سوريا
واشنطن – هديل عويس – نورث برس
قالت كارولين روز، الباحثة في مركز "المستقبل الجيوسياسي" في ولاية تكساس الأمريكية، لـ"نورث برس" إن انتشار وباء "كورونا" أثر في تعقيد موقف الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا والعراق، "الأمر الذي سيدفعها إلى تبني خطة جديدة في كلا البلدين، العام القادم، قد تفضي إلى توغّل عسكري أقل، واستخدام أكبرَ للأدوات السياسية لتوبيخ الأتراك".
إعادة تقييم
وترى الباحثة أن الظروف التي خلقتها أزمة انتشار وباء "كورونا" وما ترتب عليه من كساد اقتصادي أمريكي وعالمي، ستنعكس على خطة عمل الرئيس الأمريكي القادم، "الذي سيعيد تقييم دور الولايات المتحدة وأولوياتها على المستوى العالمي".
وتذهب إلى أن جو بايدن، المرشح الديمقراطي ونائب الرئيس السابق باراك أوباما، إن وصل إلى البيت الأبيض، فستكون أمامه ظروف استثنائية، لأن العالم غارق في الكساد وفي تبعات فيروس "كورونا"، أو قد يكون بصدد التعافي مما أصابه جراء انتشار الجائحة.
لذا من الممكن وبحسب الباحثة، أن يؤدي هذا الدمار الاقتصادي والتأثير السياسي لهذا الوباء إلى خفض ميزانية الدفاع الأمريكية، إذ ستكون أولوية الولايات المتحدة هي تحقيق الانتعاش الاقتصادي ودعم القوة العاملة في البلاد.
إبقاء النفوذ السياسي
وأكدت "روز" أن الولايات المتحدة ومع تمسكها بتحديد مهامها الأساسية من البقاء في العراق وسوريا لمناهضة تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش)، ومنع التنظيم من السيطرة على حقول النفط في سوريا، فإنها "ستبقى حريصة على عدم خسارة نفوذها السياسي في الأراضي السورية".
وتضيف: "أمريكا وإن دعمت جهود تركيا في مقاتلة الروس والنظام، إلا أنها ستحرص على استخدام الأدوات السياسية الفعالة التي تملكها لتوبيخ تركيا ووقف نشاطاتها التوسعية وهجماتها ضد الحلفاء الكرد في سوريا".
وتستشهد روز، أن "جو بايدن" سبق أن تحدث بإسهاب عن الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية الواسعة التي تمتلكها الولايات المتحدة للضغط على تركيا لتغيير سلوكها دون الحاجة الى الدخول في صراع عسكري مفتوح معها.
توغل أقل
وترى أن وباء "كورونا" سيدفع الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم جدوى وشكل وجودها في الشرق الأوسط برمته، ما قد يفضي إلى مزيد من خفض التواجد العسكري في المنطقة وخاصة في العراق، حيث تتعرض القوات الأمريكية للهجمات منذ مقتل قاسم سليماني في كانون الثاني/ يناير الفائت.
وتشير في السياق ذاته إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية منفتحة أيضا على مناقشة سبل المضي بالانسحاب الأمريكي مع الحكومة العراقية.
خيارات تركيا "معدومة"
وتصف الباحثة الخيارات تركيا في محافظة إدلب السورية، بأنها "أصبحت معدومة" مع وقف إطلاق النار الهش الذي هو في الواقع تحركٌ أجبر تركيا على وقف محاولاتها للتقدم في إدلب.
وتقول، إن "وقف إطلاق النار الذي اتفقت عليه تركيا مع روسيا، عزز قدرة الحكومة السورية على إمكانية تحقيق هدفها الأخير باستعادة السيطرة الكاملة على الشمال الغربي من البلاد، وما بقي من مناطق تسيطر عليها المعارضة على الحدود السورية التركية.
وترى الباحثة أن تركيا ومنذ تنفيذها عملية "درع الفرات"، كانت تهدف إلى خلق نوع من الاستمرارية لعملياتها في الشمال السوري، كي تسيطر على منطقة واسعة تسميها "ممر سلام"، وذلك بهدف إعادة ملايين اللاجئين السوريين، وقطع الطريق على النفوذ الكردي في الشمال الشرقي لسوريا.
وتلفت الباحثة إلى أن هدف الحكومة التركية في الواقع هو "السيطرة على ثلاثة أضعاف ما تسيطر عليه اليوم"، ولكن أمام إيقاف الروس للتقدم التركي في إدلب، الأمر الذي يعتبر وفق رؤية "روز" نقطة هامة واستراتيجية جداً في "الصورة الكبيرة" للحرب الأهلية السورية، وما تريد تركيا تحقيقه، فإنها باتت غير قادرة على تحقيق ما تصبو إليه، بعد تطورات إدلب.
وتختم أن تركيا أصبحت مدركة بأن المزيد من محاولات التقدم "ستفتح عليها باباً من المواجهات المباشرة مع النظام السوري وحلفائه من القوى العظمى كروسيا، التي على ما يبدو أنها مستمرة في رعايته".