باحث أمريكي لــ”نورث برس”: النفط هو “الدعاية” التي أقنعت ترامب بإبقاء الجنود الأمريكيين.. وهذا هو جوهر المهمة

دورية أمريكية حول حقول النفط في ديريك

واشنطن – هديل عويس – NPA

 

قال السفير الأمريكي السابق في سوريا روبرت فورد، "قضيت سنواتٍ طويلةً في المنطقة وأنا أستمع لنظرياتٍ تقول بأنّ الولايات المتحدة ترغب بالسيطرة على نفط العراق والآن سوريا إلّا أنّ الواقع ليس بهذا الشكل وخاصةً في حالة النفط السوري صعب الاستخراج والذي لا يشكّل قيمةً ماديةً عاليةً"، موضحاً بأنّ الوحدات المدرعة والمدفعية التي أدخلتها القوات الأمريكية والتي لم نعاينْها من قبل قط داخل سوريا، تشي بأنّ هذا الوجود له أهدافٌ أبعد.

 

ويستنتج السفير روبرت فورد من التواجد الأمريكي بشكله المستحدث في سوريا استراتيجيةً أمريكيةً جديدةً جوهرها استمرار دعم موقف قوات سوريا الديمقراطية في رسم الصيغة الجديدة لمستقبل سوريا التي سيكون لروسيا دوراً كبيراً فيها، وسيكون على روسيا الاعتماد على تحالف عادل فيها مع "قسد" في ظل ما قال فورد بأنّه معادلةٌ جديدةٌ يميزها أنّ "عائدات النفط السورية ستذهب إلى مظلوم عبدي وقوات سوريا الديمقراطية التابعة له وليس إلى خزينة واشنطن".

 

من جانبه يشرح الباحث الأمريكي الدكتور تيودور كاراسيك لـ"نورث برس" أبعاد الوجود الأمريكي الجديد في سوريا، حيث يقول إنّه إلى حدٍّ كبيرٍ جاء بسبب الظروف المترافقة مع قرار الانسحاب ومتغيرات المنطقة وردود الأفعال الإقليمية على القرار، ويقول "أمريكا انسحبت بالفعل دون رغبةٍ بالعودة، ولكن كانت أوّل مفاجأةٍ في العراق، الذي أبلغ الولايات المتحدة بأنّها لا يمكنها أن تُبقي قواتها أكثر من بضعة أيامٍ في الأراضي العراقية، وأنّ فكرة محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا من الأراضي العراقية ليست أمراً مرحباً به في العراق الذي بدأ يقترح عدداً من المراقبين الأمريكيين للوضع في المنطقة على إدارة ترامب بأنّ سوريا ومناطق قوات سوريا الديمقراطية وفي ظل تعاظم المواقف الرافضة للوجود الأمريكي في العراق ستبقى آخر منطقةٍ صديقةٍ وآمنةٍ للقوات الأمريكية في وقتٍ تعود فيه المنطقة إلى التوتر والفوضى من كل الاتجاهات سواء في العراق أو لبنان وما تحويه هذه البلدان من جماعاتٍ معارضةٍ للولايات المتحدة سواءً من تنظيمات متطرفةٍ كـ"الدولة الإسلامية" أو جماعاتٍ كاملة الولاء لإيران.

 

ويرى كاراسيك، أنّ العنوان والدعاية التي يبرّر من خلالها ترامب البقاء في سوريا هي "حماية النفط" الأمر الذي قد يعطي مؤيديه سبباً للقبول بهذا البقاء، أمّا التواجد فهو استراتيجي وسياسي وطويل الأمد ويدل على موقفٍ أمريكيٍ حسب الأمور والمتغيرات ومستقبل المنطقة التي تفقد فيها أمريكا القدرة على التأثير في ظل ازدياد أعدائها فيها.

 

وبحسب كاراسيك، فإن استراتيجية النفط، سترسم لـروسيا شروطاً وحدوداً جديدةً في طريقة نشاطها في سوريا، وستضع على عاتقها مسؤولياتٍ تحققها روسيا لا يمكن لأمريكا تحقيقها من خلال ضغط مباشرٍ على تركيا مثل قبول "قسد" كلاعبٍ حتمي في شمال شرقي سوريا وتمكينها من التماسك لتستمر الولايات المتحدة بالاعتماد عليها كشريكٍ في منطقة العراق ودول بلاد الشام التي لم تعد تملك فيها الولايات المتحدة مكاناً آمناً ومرحباً بها تبقى فيه وتراقب من خلاله أعدائها وتحاربهم إن اضطر الأمر.

 

ويضيف "مظاهرٌ مثل تسليم القواعد الأمريكية إلى روسيا، ووضع روسيا في موقع وقف تركيا عن عملياتها وتصعيدها في المنطقة هو أمرٌ يُرضي الروس، ويرتاح له الأمريكيون أكثر من الوضع السابق حين كانت روسيا وتركيا تنسقان باستمرارٍ وانسجامٍ ضدّ المصالح الأمريكية وحلفائها".

 

وفي المقابل، يقول كاراسيك، الولايات المتحدة وخاصةً إدارة الرئيس ترامب لا تمتلك مآخذ على الدور الروسي في سوريا، بل تراه دوراً مريحاً ومكملاً لما لا يمكنها فعله لإعادة الاستقرار لسوريا، فما نراه في إدلب اليوم من حملةٍ تقابل بصمتٍ أمريكي، هو قناعة من إدارة ترامب بأنّ المكان الذي آوى زعيم "الدولة الإسلامية" يحتاج إلى بعض العمل لإزالة الجماعات الإرهابية منه، وما تفعله أمريكا اليوم هو تسليم روسيا والنظام السوري المهمة "البشعة" التي يسقط بسببها ضحايا مدنيين ولكنها "مهمةٌ ضرورية" كما تراها إدارة ترمب في "إدلب" لرسم الصياغة النهائية لسوريا.

 

ويرى كاراسيك، أنّ الولايات المتحدة أعطت أردوغان الفرصة الكبيرة من خلال الانسحاب، ليحلّ ما يقول أنها مخاوفٌ أمنيةٌ على حدوده، وهذا يمكِّن التيار الراغب بالاعتماد على "قسد" في واشنطن اليوم وخاصةً "الجناح العسكري والأمني الأمريكي" من امتلاك كل الذرائع ليقوم هو الآخر بتلبية المصالح الأمريكية من خلال استمراره بالاعتماد على "قسد" في مناطق بعيدة عن الحدود التركية، وهذا نراه من خلال وضع الدبابات والسلاح الثقيل بشكلٍ غير مسبوقٍ في مناطق أخرى لتنفيذ المهمة المرتبطة بمصالح أمريكا وأهدافها في المنطقة وهي محاربة التطرف، والإبقاء على قواعد ووجود أمريكي في المنطقة المضطربة من الشرق الأوسط.