سياسي سعودي: السعودية ترفض بشكل قاطع العملية العسكرية التركية على شمال شرقي سوريا

آلية تركية في شمال شرقي سوريا

NPA

عبَّر الكاتب والمحلّل السياسي السعودي، مبارك آل عاتي عن رأيه حول موقف المملكة العربية السعودية فيما يخص التدخل العسكري للجيش التركي وفصائل المعارضة المسلّحة التابعة له في شمال وشرقي سوريا عبر ما يسمى بعملية "نبع السلام".

وأوضح آل عاتي في تصريح خاص لـ"نورث برس"، الموقف السعودي الرافض لهذه العملية بقوله: "بلا شكٍ أنّ المملكة العربية السعودية تعتبر العملية التي أقدمت عليها تركيا والمسماة بنبع السلام كانت أشبه ما تكون باعتداءٍ على أراضي عربية ومحاولة غزوٍ جديدٍ لقضم أراضي عربية واستغلال الظرف السياسي الحاد الذي تمر به سوريا".
 

أطماع تاريخية

واعتبر الكاتب أنّ "التذرع التركي بالحرب على الإرهاب لشنّ هذه العملية يجافي الحقيقة التي تكمن في النوايا التركية و"أنّ عملية نبع السلام التي جاءت تحت غطاء التذرع بالحرب على الإرهاب كانت أشبه ما تكون بأطماعٍ تاريخيةٍ لتركيا في الأراضي السورية وتريد تصفية الكرد جرّاء النزاع التاريخي المستمر بين الكرد والأتراك، وأرادت تركيا استغلال هذا الظرف لتصفية حساباتها مع الأحزاب الكردية".

وسلط الكاتب والمحلّل السياسي السعودي الضوء على انعكاسات العملية التركية على الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، حيث قال بهذا الخصوص: "دون أدنى شكٍ أنّ عملية نبع السلام قد عطلت الحرب الدولية على الإرهاب وشتت جهود المجتمع الدولي الذي كان يتعقب عناصر تنظيم (داعش) بل أدت أيضاً إلى خروج الآلاف من عناصر التنظيم الإرهابي الذين كانوا لدى قوات سوريا الديمقراطية في المعتقلات في شمال شرقي سوريا وأدت أيضاً إلى هروب عوائل وأسر تلك التنظيمات وأحدثت حالةً من الّا استقرار في الحرب الدولية على الإرهاب وخلطت الأوراق".
 

تأمين ممرات آمنة لـ"داعش"

وبيّن الكاتب والمحلّل السعودي مبارك آل عاتي كيف أنّ تركيا كانت تأوي عناصر تنظيم "داعش" وتوفر لهم الممرات الآمنة للداخل السوري، بقوله: "نحن نعلم أنّ تركيا كانت توفر الملاذات الآمنة للعناصر الإرهابية من (داعش)، على سبيل المثال هناك من يقول أنّ /2,500/ عنصراً من التنظيم، كانت قد أوجدت لهم تركيا ممراتٍ آمنةً من الداخل التركي إلى الداخل السوري وبالعكس، مما يثبت أنّ تركيا في الوقت الذي كانت تقلع فيه الطائرات السعودية من قاعدة إنجرليك التركية ضمن الجُهد الدولي للحرب على الإرهاب كانت تركيا توفر الملاذات الآمنة لعناصر وزعامات داعش وكان هناك تعاونٌ وثيقٌ بين تركيا وتنظيم داعش".

واعتبر أنّ أكبر مثال لعلاقة تركيا بتنظيم "داعش" هي أن "استهداف زعيمه أبو بكر البغدادي على مقربةٍ من الحدود التركية وضمن منطقة نفوذها، يدل على تنسيق عالٍ وجهودٍ مشتركةٍ بين التنظيم وتركيا".

كذلك أشار إلى أنّ "تلك المنطقة كانت أشبه ما تكون بالمنطقة الآمنة والمستقرة حقيقةً جرّاء التنسيق الأمريكي مع قوات سوريا الديمقراطية الآن نجد أنّ هذه المنطقة أصبحت ملاذاتٍ مفتوحةً للتنظيمات الإرهابية سواء لتنظيمات إيران الإرهابية أو لتنظيم داعش الإرهابي هذه العملية شرعت بوابات الإرهاب من جديد لإعادة ظهورها في المنطقة واستغلال الظروف الاقتصادية والأمنية المتردية جداً هناك للعودة للتوالد والتكاثر من جديدٍ والتجمع في تلك المنطقة ومنها إلى كامل التراب السوري".
 

وضع جغرافي وسياسي جديد

وأضاف آل عاتي "واضحٌ أنّ تركيا تسعى اليوم لوضعٍ جغرافيٍ وسياسيٍ جديدٍ في الداخل السوري من خلال سعيها للتنسيق مع روسيا وإظهار الأخيرة كأنها بلدٌ داعمٌ لعمليتها (نبع السلام) في الوقت الذي كانت فيه روسيا والولايات المتحدة الأمريكية أشبه ما يكون بمتوافقتين حول رفض العملية التركية وظهر أردوغان مهزولاً في حالة مواجهةٍ مع المجتمع الدولي، حتى أنّ النظام الإيراني هو الآخر كان رافضاً لهذه العملية الإرهابية التي شنّها الجيش التركي والذي أباد فيها العديد من الأطفال والنساء الكرد".
 

الدعم السعودي

في ذات السياق ولكن في جانب آخر فيما يخص دعم المملكة العربية السعودية لشقيقتها سوريا أكّد الكاتب أن "الدعم السعودي كان كبيراً جداً من خلال الدعم الإنساني والدعم الاقتصادي للقطر السوري أثناء ما يمر به من ظروف الحرب الأهلية، بل أنّ المملكة العربية السعودية حتى الآن تقدم المشاريع التنموية للاجئين والمهجّرين والنازحين السوريين بل أنّ الدعم امتد إلى الداخل إلى المدن والمحافظات أثناء الحرب آنذاك وحتى الآن مع عودة الأمور إلى شبه التطبيع الداخلي فالدعم السعودي استمر إلى الداخل السوري".
 

إعادة الإعمار

ويرى الكاتب أنّ سوريا وبعد أن يتحقق الاستقرار الكامل ستكون بحاجةٍ لإعادة إعمار ما خلفته الحرب من دمارٍ في البُنى التحتية وهذا الأمر لا يجب أن يكون موكلاً بدولةٍ معينةٍ بل لا بد من تكاثف وتضافر الجهود العربية والدولية، "وأن الدول التي سعت لضرب المواطن السوري وضرب البنية التحتية السورية وتحديداً روسيا وتركيا وإيران هي المدعو الأوّل لإعادة إعمار ما فعلته آلتهم الحربية في الداخل السوري".