قيادي بالمعارضة السورية: هدفنا من الاندماج الحصول على استحقاقاتنا في “المنطقة الآمنة” وحلُّ “تحرير الشام”

تل أبيض/كري سبي – رتل تركي ضمن إطار تفاهمات المنطقة الآمنة وطفل يراقبها- أرشيف

القاهرة- محمد أبوزيد- NPA
أسئلة عديدة طرحت نفسها على الساحة السورية، فور الإعلان عن إندماج فصائل ما يُسمى بـ "الجيش الوطني" العاملة في مناطق المعارضة المسلحة المدعومة تركياً, مع فصائل "الجبهة الوطنية للتحرير" العاملة في إدلب وحماة وحلب وريف اللاذقية، تحت مظلة عسكرية واحدة تابعة مباشرة لوزراة الدفاع في الحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف المعارض.
تضمنت الأسئلة المصحوبة بتحليلات متباينة, تكهنات حول أهداف ذلك الاندماج، وخُططه، في المرحلة المقبلة، ودور تركيا في إتمامه، والمصالح التي تصبو أنقرة إلى تحقيقها من خلاله، لاسيما فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة وتفكيك هيئة تحرير الشام، وغيرها من الملفات المعلقة حتى اللحظة.
رئيس الحكومة المؤقتة عبد الرحمن مصطفى، في مؤتمر صحافي، يوم الجمعة، حدد أهداف الاندماج في "تحرير البلاد من الفساد والطائفية والديكتاتورية"، وسوف يعمل الجيش الوطني على "استعادة الأراضي كافة التي تسيطر عليها قوات النظام السوري"، على حد قوله.
وفيما استبعد التجمع "هيئة تحرير الشام" (التي تسيطر حالياً على مساحات في إدلب وريف حلب الغربي)، تكهن محللون بأن التجمع من ضمن أهدافه الرئيسية مواجهة الهيئة وتفكيكها؛ تحت رعاية تركيا. وهو ما لم ينفه قائد عسكري بالجيش الحر تواصلت "نورث برس" معه. كما لم يستبعد محللون أن  تكون المعركة المقبلة للجيش الوطني شرقي الفرات، وتحديداً ضد قوات سوريا الديمقراطية برغبة تركيّة.

اندماج متأخر
يقول القيادي بالجيش الحر، مصطفى سيجري، إن انضواء الجبهة الوطنية للتحرير تحت مظلة الجيش الوطني، وعلى رغم من أن  الخطوة جاءت متأخرة، إلا أنها "مهمة في المرحلة المقبلة، بخاصة أننا أمام استحقاقات في المنطقة، داخلية وخارجية على الصعيدين العسكري والسياسي".
وأضاف سيجري "كان لابد من اتخاذ هذه الخطوة بهدف حماية وتأمين المنطقة المحررة من أي محاولة لاحتلالها والدخول من خلال الطيران الروسي أو الميشلشات الإيرانية أو نظام الأسد، على أساس أن هناك حشود باتجاه المنطقة، وبالتالي خيار المواجهة والمقاومة والدفاع عن المنطقة يعتبر أولوية بالنسبة للقوى الثورية"، على حد تعبيره.
وشدد في تصريحات خاصة لـ "نورث برس"، على أن "لدينا استحقاق آخر،  وهو لا يقل أهمية، وهو ملف هيئة تحرير الشام وآلية التعاطي مع هذا الملف مستقبلاً، إن كان حل الهيئة بالسبل السلمية أو حتى بالعمل العسكري".
واستطرد سيجري قائلاً: "لدينا استحقاق ثالث وهو المنطقة الآمنة.. الكل يشاهد تعثر التفاهمات التركية الأمريكية التي كان من المفترض أن تفضي لإقامة المنطقة الامنة.. لكن حتى هذه اللحظة يمكننا القول إن هذه التفاهمات لم تحقق أي خطوات عملية ميدانية على أرض الواقع"، وفق تصريحاته.
ولفت إلى أن "إقامة المنطقة الآمنة مصلحة سورية تركية.. والجيش الوطني بالتأكيد إن كانت هناك عملية عسكرية نتجية تعثر التفاهمات الأميركية التركية، سيكون رأس حربة في العمليات العسكرية المستقبلية بغية إقامة المنطقة الآمنة وطرد الحزب منها"

الأهداف الحقيقية
وتشخيصاً للحالة، يلفت السياسي السوري مؤسس حزب التضامن، الدكتور عماد الدين الخطيب، في تصريحات خاصة لـ "نورث برس"، إلى أنه "منذ بداية الثورة السورية والأصوات تتعالى لوحدة سياسية وارتفعت الأصوات عندما تحولت الثورة للمقاومة العسكرية".
وقال "جميع تلك الأصوات لم تلق آذاناً صاغية من قادة الفصائل المسلحة المرتبطين بدول وداعمين إقليميين حالهم حال التيارات السياسية (..) ونتيجة تفرد قادة الفصائل بقراراتهم الأنانية تم فقدان غالبية المناطق التي خرجت من سيطرة النظام، ولم يتبق إلا ادلب وبعض مناطق الشمال الخاضعة للقوات التركية" .
وأوضح أن "وجود هيئة تحرير الشام بقيادة الجولاني وبسط هيمنتها على محافظة إدلب وضع المحافظة في فوهة البركان وتحت النار وذريعة لروسيا والنظام بمحاربة القاعدة، فكانت التفاهمات التركية الروسية والتي تقضي بإنهاء وجود هيئة تحرير الشام بأي وسيلة "، لافتاً إلى أن "اندماج عدد من الفصائل في الشمال السوري تحت مظلة وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة هو مطلب ثوري شعبي؛  لمواجهة النظام والميليشيات الإيرانية التي ترقب إدلب عن كثب".
لكن كل المعطيات -وفق الخطيب- والدلائل تشير إلى أن "هذا الاندماج الهدف منه محاربة قوات قسد من أجل إنشاء ما يسمى المنطقة الآمنة في الشمال السوري (..)  أعتقد بأن ذلك هو بمثابة الطامة الكبرى؛ لأن ذلك يتم لتحقيق مصلحة تركية وليست مصلحة سورية، وبالتالي استمرار لنزف دماء السوريين لصالح الدول المتدخلة بالصراع السوري"، مردفاً: "نرفض الاقتتال السوري السوري أياً كانت ذرائعه ودوافعه".

المصالح التركيّة
وفي المقابل، يقول الخبير العسكري السوري، أحمد حمادة، في تصريح خاص لـ "نورث برس" إن "الجيش الوطني" حريص على تحقيق الأهداف التركيّة.
وشدد على أن "الاندماج هو شيء طبيعي بين مكونات هدفها واحد(..) إدماج الجبهة الوطنية والجيش والوطني ليس وليد اللحظة بل هو مشروع قديم جديد، فرضته اليوم المرحلة التي وصلتها الثورة السورية (..) قوات النظام تهدد وتشن حرباً بدعم إيراني روسي".
وأفاد بأن "هدف الجيش الوطني لا يختلف عن هدف أي جيش وطني؛ فهو يحرص على قتال أعداء الثورة وإسقاط النظام.. ومنع تقسيم سوريا.. وقتال الإرهاب بمختلف أشكاله".
وحول المصالح التركية، لفت إلى أن "تركيا دولة جارة وحليف للثورة السورية، وداعم أساسي لها فلها دور في تقريب وجهات النظر.. عندما تلتقي الأهداف مع الحليف التركي يمكن أن تكون المعركة مشتركة"، على حد تصريحاته.
الشواهد جميعها تؤكد أن المرحلة المقبلة في سوريا، سواء ميدانياً أو سياسياً، حُبلى بالتطورات الفاصلة، بخاصة أن تلك التطورات الميدانية الأخيرة وما صاحبها من تحليلات وتكهنات حول نُذر تغيرات على الأرض، تأتي في خطٍ متوازٍ مع تشكيل اللجنة الدستورية، التي عدّها البعض خطوة أولية في طريق العملية السياسية، وهي اللجنة التي من المقرر أن تنطلق أعمالها بنهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. ومن ثمّ يأبي العام الجاري 2019 أن ينتهي إلا تاركاً المشهد السوري كما لم يكن عليه من قبل، بخاصة أن العام شهد جملة من التطورات المُهمة والمفصلية الآخذة في الزيادة.