اللجنة الدستورية.. بين حلحلة الأزمة وتعقيدها

مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون

اسطنبول- محمد الينايري – NPA
كان من المفترض أن يكون تشكيل اللجنة الدستورية، إحدى أدوات حلحلة الأزمة السورية, لكنّ المُقدمات الراهنة لا توحي سوى بأنّ اللجنة ستكون بوّابةً لمزيدٍ من الأزمات الموازية.
حيث لاقت اللجنة بتشكيلتها النهائية انتقاداتٍ واتهاماتٍ مختلفةً لا سيما باستبعادها الإدارة الذاتية, واتهامها بمثابة محاولةٍ من قبل الطرف المُنتصر لإملاء شروطه واستهلاك الوقت.

"غياب الثقة بين الأطراف"
يستند أصحاب الرأي الخاص بأنّ اللجنة الدستورية ستفتح الباب أمام مزيدٍ من الأزمات، ما لم تتم إجراءات بناء الثقة، والاتفاق على الأساسيات، ويُبديَ كل طرفٍ من الأطراف المشاركة حسن النيّة ورغبته في التعاون الحقيقي، إلى تجاربٍ سابقةٍ حول العالم في مسألة صياغة الدستور، كانت بوابةً لمزيدٍ من الأزمات أقحمت البلد في دائرةٍ مفرغةٍ.
حيث اقترح مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون، ضرورة المضي قدماً في عملية "تبادل أسرى" بين الحكومة السورية والمعارضة من أجل "بناء الثقة" قبل أوّل جولةٍ من المحادثات بينهما، وبعد تشكيل اللجنة الهادفة إلى "تحقيق إصلاحات سياسية وإجراء الانتخابات, ولكن إلى الآن دون جدوى".
وبالتالي فإن الاجتماع الأوّل للجنة سوف يأتي كاشفاً عن طبيعة العلاقة، وسط مطالبٍ بحتمية الشروع في إجراءات بناء الثقة –كما أشارت الأمم المتحدة مؤخراً- قبل الانطلاقة الأولى، لإنجاح عمل اللجنة.
لكنّ السياسية المعارضة مرح البقاعي، تعتقد بأنّ "المعارضة ممثلةٌ بصقورٍ داخل اللجنة الدستورية، أولئك الصقور –على حدِّ وصفها- لن يقبلوا بأي تنازلاتٍ عن حق الثورة والثوار".
وشدّدت في حديثها لــ"نورث برس" على أنّه مع انطلاقة عمل اللجنة تكون الحكومة السورية الراهنة هي حكومة تسيير أعمال حتى إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.
ومن ثمّ، فإن عمل اللجنة ليس باليسير، والطريق لا يزال طويلاً ومليئاً بالمطبات والأزمات المرتبطة بتفصيلاتٍ خاصةٍ في سياق الدستور المنشود.
وفي معرض ردّها على وصف اللجنة بأنّها تأتي في سياق "استهلاك الوقت"، ذكرت: "نريد أن نُغلب الإيجابيات على السلبيات؛ لأنّنا في مرحلة استحقاقاتٍ مهمةٍ، ولا يمكن المماطلة في المُليّة السياسية أو الانتقال السياسي في سوريا لأكثر من ذلك". باعتبار أنه ليس لدى المعارضة خياراً أفضل من ذلك.
وهو ما أكّده الدبلوماسي المصري رخا أحمد حسن، قائلاً: "يوجد هناك العديد من العقبات التي ستواجه مسار عمل اللجنة مستقبلاً خصيصاً في مسألة التفاصيل والمواد الرئيسية".

"لن يكون عملها سلساً"
قال المعارض السوري عادل الحلواني الذي يترأس مكتب الائتلاف المعارض بالعاصمة المصرية القاهرة في حديثه لـ"نورث برس" إنّ عمل اللجنة "لن يكون سلساً على الإطلاق، وحتماً سوف تُفرز المزيد من الإشكاليات، مرتبطةٌ جميعها بتفاصيل النقاشات الدائرة حول مواد الدستور مع انطلاقة عمل اللجنة".
وأشار الحلواني إلى أنّ "المعارضة السورية، هيئاتٍ وأفراداً، قبلوا بالمشاركة في تلك اللجنة من أجل ألا يكونوا الطرف المعرقل لأيّ مسارٍ من مسارات الحلّ السياسي وإنهاء الأزمة وإنهاء معاناة السوريين".
وأردف الحلواني أنّ "المقدمات لا تُوحي بدستورٍ يُعبّر عن الشعب السوري الذي دفع حياته ثمناً لمطالبه بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، بخاصةٍ في ظل المصالح الروسية والإيرانية، إضافة لمصالح الحكومة، إذ من المتوقع أن يكون الدستور معبراً عن الحكومة السورية وحلفائه بشكلٍ كبير".
وطبقاً لما أعلنه الوسيط الأممي، فإنّ أوّل جولة لاجتماعات اللجنة ستكون بنهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، في الوقت الذي نقلت فيه تقاريرٌ إعلاميةٌ عن مصدرٍ قريب الصلة من دوائر اتخاذ القرار في دمشق، تأكيداتها على أنّه من المقرّر أن "تقوم اللجنة نفسها من المجموعة المصغّرة في كل مرةٍ بتحديد موعد الاجتماع المُقبل وتاريخه ومدته وجدول أعماله".
أما اللجنة الموسّعة المؤلفة من /150/ عضواً، فتجتمع فقط عند الحاجة، ورئاسة اللجنة "ستكون مشتركةً من قائمتي الحكومة والمعارضة ويتم فيما بعد الاتفاق على هيكليةٍ جديدةٍ قد تقررها اللجنة بتمثيل الكتلة الثالثة عبر أمين سرٍ أو مناصب أخرى".