الرئيسيتقارير

الهجرة.. حلم سكان في حلب ممن لم يفكروا بها سابقاً

حلب – نورث برس

يقول سكان في مدينة حلب، شمالي سوريا، إن الأوضاع الاقتصادية المتردية وتفاقم الوضع المعيشي بات يدفع من لم يغادر البلاد للتفكير والتخطيط للسفر خارج البلاد، في ظل عجز الحكومة عن إيجاد حلول ناجعة للأزمات المتفاقمة.

وتشهد المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق أزمات خانقة تتمثل في نقص المحروقات والخبز وتقنين حاد في الكهرباء وأزمة مواصلات، في ظل موجة غلاء غير مسبوقة على خلفية انهيار قيمة الليرة السورية.

دخل لا يكفي

وقال ضرار زين الدين (36عاماً)، وهو صاحب ورشة لتصويج سيارات في حي المشهد في حلب، إنه يعمل 12 ساعة في ورشته “لكن مردودها لا يكفي لتسديد أجرة منزلي والورشة وشراء المستلزمات الأساسية لعائلتي.”

ولا يتجاوز المردود الشهري لورشة “زين الدين” 400 ألف ليرة، يدفع 75 ألف ليرة منها كإيجار لمنزله و50 ألف ليرة لأجرة الورشة، “لا يتبقى لي سوى  275ألف ليرة فقط.”

ويرى أن ورشته لو كانت في بلد غير سوريا لكانت أموره “أفضل بكثير”، ويستشهد بظروف أقاربه وزملاء مهنته الذين غادروا البلاد في بداية الحرب، “هم يتمتعون الآن بظروف معيشية تعتبر حلماً بالنسبة لنا.”

ويفكر “زين الدين” جدياً بالهجرة ” فمهما كانت الأوضاع في البلد الذي سأذهب إليه ستبقى أفضل من أوضاعنا التعيسة التي نعايشها بشكل يومي.”

ويتجاوز عدد اللاجئين السوريين في الخارج نحو ستة ملايين شخص موزعين على 126 دولة، بحسب تقرير أصدرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 2019.

“ثمن البقاء”

وفي الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، عُقد في العاصمة دمشق، “مؤتمر للاجئين” دعت إليه روسيا لبحث عودة اللاجئين السوريين في دول الجوار إلى ديارهم.

لكن السوريون في الداخل والخارج تناولوا حينها انعقاد المؤتمر بسخرية وتهكم كبيرين، وطالبوا بعقد مؤتمر لخروج من تبقى منهم من البلد.

وقال إسماعيل الصواف (38عاماً)، وهو خريج معهد صناعي أنهى خدمته الاحتياطية منذ عام، إنه أمضى أكثر من سبع سنوات من عمره في صفوف القوات الحكومية.

ومنذ العام  2014 وحتى مطلع العام الجاري، كان “الصواف” يخدم في صفوف القوات الحكومية، “خلال تلك السنوات لم أستطع أن أحقق أي تقدم على الصعيد المادي والمعيشي.”

وأضاف: “كل ما حققته هو وعود بوظيفة حكومية لأنني متسرح من الخدمة ولكن هذه الوظيفة بأجر لا يتعدى 50 ألف ليرة.”

ويفكر “الصواف” ببيع منزله الذي يمتلكه، لتأمين مصاريف السفر. ويعتبر أن “من بقي في سوريا دفعوا الثمن من أرواحهم وأعمارهم وأموالهم دون الحصول على أي نتيجة.”

وعبر “الصواف” عن استيائه من استمرار طوابير السكان أمام الأفران والمحطات ومواقف السرافيس، “نقف في طوابير للحصول على كسرة خبز أو نأمل في وصول رسالة تهبنا قليلاً من السكر وحفنة من الأرز.”

ومطلع العام 2019، أطلقت الحكومة السورية العمل بمشروع البطاقة الذكية، فمن خلالها يستطيع السكان الحصول على مخصصات يصفها سكان بـ”الشحيحة” من مازوت التدفئة والغاز المنزلي والخبز ومواد التموين المختلفة من سكر وأرز وغيرها.

تضييق حكومي

ورأى محمد نور الصباغ، وهو صاحب مكتب عقاري في حي الأكرمية في حلب، أن السياسيات الحكومية كانت “المسبب الأكبر لهجرة الكثير من العائلات الحلبية، وستساهم في هجرة المزيد.”

وذكر أن الحكومة تواصل التضييق من خلال القوانين والأنظمة التي تصدرها بين الفينة والأخرى، “قوانين تكبل حركة العمل.”

وأضاف: “أصحاب المصالح التجارية والصناعية باتوا يخشون على أعمالهم من تدخلات الأمن والجمارك بحجة بضائع مهربة أو مخالفة أنظمة أو التعامل بغير الليرة السورية.”

ويسعى “الصباغ” للهجرة إلى خارج سوريا، “فمن يخالف أو يعترض يصبح ضيفاً في سجون الأمن.”

إعداد: نجم الصالح – تحرير: سوزدار محمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى