أمهات عاملات في القامشلي يواجهن تحديات تربية الأطفال والعمل

أفين يوسف ـ القامشلي

ينتاب أحلام قلق وخوف من أن يصاب أولادها بمكروه خلال فترة دوامها في المؤسسة التي تعمل بها، فهي تنتظر بفارغ الصبر انتهاء دوامها حتى تعود لمنزلها وتهتم بأبناءها.

“تكمن جميع التحديات في إدارة المسؤوليات التي تقع على عاتقي كامرأة عاملة عليها الالتزام بالدوام اليومي في العمل، وبين مسؤولياتي في المنزل وتربية الأطفال”. تقول أحلام حسن، لنورث برس. 

وتعمل “حسن”، في مجال المجتمع المدني والإنساني منذ عام 2014، وترى أن عليها تنظيم وقتها وإدارته من خلال تخفيض ساعات النوم والراحة الخاصة بها، لتستطيع تلبية جميع الوظائف والواجبات المطلوبة منها كأم وكامرأة عاملة.

وأحلام أم لخمسة أطفال أكبرهم فتاة في العشرين من عمرها، وأصغرهم طفلة بعمر سنة ونصف، ويتوسطهما فتاتان في سن المراهقة، وطفل في الحادية عشرة من عمره.

وتشدد على أن عملها يؤثر بشكلٍ أو بآخر على الأطفال، وتشير إلى أن “الأمر مرتبط بمدى قدرتنا كنساء على إدارة الأمور”، وأن التأثير على الأطفال نسبي.

ورغم عملها، إلا أنها لم تفوض أحداً للعناية بأطفالها خلال فترة عملها، “كنت قادرة على إدارة أمورهم، بحيث كنت آخذ طفلتي الرضيعة معي للعمل لحين فطامها، بحكم أن معظم عملي هو ميداني، وباقي أطفالي كنت أدعهم في المنزل برعاية شقيقتهم الكبرى”.

وترى منال (اسم مستعار)، أن معاناتها “تحتاج إلى كتاب كامل لتوثيقها”، فهي تعمل في مجال العمل المدني الإنساني منذ عام 2017، ولديها 3 أطفال (فتاة بعمر 10 سنوات، صبي بعمر 6، صبي بعمر 4)، وهم بحاجة للرعاية والاهتمام.

وتواجه “منال “، تحدياتٍ كثيرة “ابتداءً من كوني امرأة وأعاني من النظرة النمطية للمرأة في المجتمع، وثانيها ما يقع على عاتقي من مسؤوليات مضاعفة كزوجة وأم”، تقول لنورث برس.

ولتقوم “منال ” بواجباتها على أكمل وجه، يترتب عليها الاستيقاظ في الصباح الباكر وقبل شروق الشمس، لتحضر وجبة الغداء ومن ثم تحضير أطفالها للذهاب إلى المدرسة، قبل أن تذهب هي إلى عملها.

وتقول “منال “: “أحاول تنظيم وقتي لكن كل ذلك يكون على حساب راحتي وساعات نومي، إضافة إلى القلق والخوف الذي يرافقني طول فترة غيابي عن المنزل”.

ويعود أطفالها من المدرسة قبل أمهم بساعات، ورغم إقامة والدة زوجها معهم في المنزل، واعتناءها بالأطفال وخاصة الصغير، “إلا أن الأطفال مهما بلغت العناية بهم، فهم يحتاجون إلى عناية الأم بشكل مضاعف”، بحسب “منال “.  

وما أن تعود السيدة إلى البيت حتى تبدأ بواجباتها المنزلية “من تنظيف وعناية بالأطفال وتدريسهم، إضافة إلى تلبية حاجات زوجي ووالدته والمسؤوليات الأخرى”.

وعلاوة على ذلك، تواجه “منال “، مصاعب أخرى، فهي كلما احتاجت لطلب إجازة من عملها بسبب مرض أحد أفراد أسرتها، أو لأي سبب آخر يتعلق بواجباتها المنزلية، “يوبخني المدير ويقول لي أنني لا أشعر بالمسؤولية، ويتحجج بأن هناك ضغط عمل ويجب أن أنجزه بسرعة”.

ومن جانبها تقول مديرة المشاريع في جمعية شاويشكا ابتسال حسن، إنه “ربما يكون صعباً على امرأة متزوجة ولديها أربعة أطفال، ومعظمهم في سن المراهقة ومنهم اثنتان طالبتا شهادة، أن تعمل خارج المنزل”.

 وتضيف لنورث برس، أنها لا تستطيع أن تتخيل نفسها “مجرد ربة منزل” تقتصر مهامها على العناية بالأطفال والطبخ والجلي والمهام المنزلية فقط.

وتوضح، “كوني أعمل مديرة مشاريع في إحدى منظمات المجتمع المدني، والتي تهتم بشؤون المرأة، فهذا يعني أن أواجه الكثير من التحديات”.

وتبذل “حسن”، أقصى جهدها، للتوفيق قدر الإمكان بين عملها ومهامها المنزلية، “أحياناً أجد صعوبة بالغة في هذا الأمر”.

وتشير إلى أن دعم زوجها في هذا الجانب وتعاونه يخفف من وطأة الصعوبات التي تواجهها، ويقلص من بعض مسؤولياتها.

وتشير إلى أن الموازنة بين العمل والمنزل ومسؤولياتها كأم، يحتاج إلى تنظيم الوقت، وترتيب الأولويات.

وتشدد “حسن”، على أن الأطفال لهم أولوية الاهتمام، وأنها تقوم بتقليص ساعات عملها في حال كان أطفالها بحاجتها، خاصة في حالات المرض أو الامتحانات أو في حال تعرضهم لمشاكل.

وتستطرد بالقول: “في المقابل، عندما يكون لدي عمل هام، ولابد من إنجازه، فإنني أطلب من عائلتي أن تساعدني وتساندني، وأن تتحمل إلى جانبي بعض المسؤوليات”.

تحرير: معاذ المحمد