شروق.. حكاية فتاة مصابة كانت أسيرة لدى “جبهة النصرة” تحلم بمتابعة تعليمها

الفتاة شروق - NPA

اللاذقية – NPA

 

سنوات قاسية وصعبة تلك التي قضتها شروق التي خسرت إخوتها وأباها خلال هجوم "جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام حالياً) على قريتهم اشتبرق الواقعة في ريف حماة الغربي، ومع ذلك تحلم بمتابعة دراستها التي خسرتها بسبب الأسر.

 

خُطفت شروق مع والدتها وجدتها بعدما تم استهداف الحافلة التي حاولوا الهروب بها لبرِّ الأمان لتصاب شروق بجروح بليغة وتقع بالأسر، وهنا بدأت رحلة جديدة من حياتها المحفوفة بالخوف والاعتداء والابتزاز.

 

تقول شروق لـ "نورث برس" عن هذه المرحلة "تعرضت لإصابة جسدية كبيرة لكن يبقى جرحي الأكبر هو خسارتي لأشقائي وأبي".

 

شروق التي خطفت لمدة ثلاث سنوات ونصف في الهجوم الذي حدث على بلدة اشتبرق في 25 آذار/ مارس 2015 وبقيت أسيرة، ومعرضة للتفاوض عليها والتبادل مع أسرى للفصائل عند الحكومة السورية إلى أن خرجت من الأسر في 1 أيار/مايو 2018.

 

وتتابع في سرد تفاصيل خطفها "أذكر عندما حاولنا الهرب من بطش هؤلاء استقلينا سيارة أنا وعائلتي، لكن طلقات الغدر أصابت سائق السيارة، ترجلنا منها وركبنا سيارة أخرى تابعة للقوات الحكومية، لكن كثافة النيران أدت لإصابتها بشكل مباشر مما أدى لفقدان أبي وإخوتي لحياتهم وإصابتي أنا بجروح كبيرة".

 

أُسرت شروق مع جدتها وأمها في بلدة غاني وهي بلدة مجاورة لقريتها اشتبرق التي تشتاق لها كثيراً، وبعدها نُقِلت هي ومن جُرح منهم لمشافي في جسر الشغور الميدانية، لكنهم رفضوا استقبالهم وتعرضوا للإهانة هناك، إلى أن استقبلهم مشفى باب الهوى حيث أجريت لها عدة عمليات في يدها ورجلها، مؤكدة أنها خلال علاجها كانت تتعرض للشتم والإهانة.

 

بعدها قامت "جبهة النصرة" بجمع "الأسرى" لديها من قرية أشتبرق وقرى أخرى في منطقة كنسبا في ريف اللاذقية الشمالي، كما فرزت النساء في مكان والرجال في مكان آخر، محاولة استبدالهم بأسرى لهم عند الحكومة السورية.

 

لكن باءت كل المحاولات بالفشل فقاموا بتسليمهم لكتيبة "المغاربية" التابعة لتنظيم "حراس الدين"، وبدأوا يعلمونهم دروساً بالدين على يد نسوة من التنظيم، وكان يتم تقديم طعام لمرة واحدة ومياه ملوثة.

 

تؤكد شروق أنهم تعرضوا للإهانة من قبل التنظيم وتقول أشدها "عندما كنت أشاهد أهالي قريتي يهانون ويعاملون بطرق إجرامية ولا سيما النساء وأنا منهم، فهم لم يحترموا إصابتي ولم يحترموا أني طفلة، كنا بين وحوش حقيقية، كل ما يشغلهم التفنن في إهانتنا".

 

فُكّ أسر شروق المصابة في عملية تبادل باتفاق مخيم اليرموك في دمشق، وكانت لحظة العودة والولادة من جديد.

 

رغم كل ما لحق بها، بقيت شروق صاحبة الوجه المشرق، متجاوزة آلامها بضحكة بريئة، ومتحدية إصابتها بإرادة قوية بأن تحقق أحلامها في متابعة تعليمها، قائلة لكل امرأة "لا تجعلي اليأس يدخل قلبك فالحياة سوف تستمر وما نمر به من مآسي هو اختبار منها وعلينا أن نحبها ونعشقها بحلوها ومرها".