برد الشتاء وقلّة المساعدات تدفع نازحي رأس العين لمناشدة المنظمات بتوفير أدوات ومستلزمات تدفئة لهم

تل تمر - نازحو رأس العين/ سري كانيه في مدارس بمدينة تل تمر – NPA

تل تمر – جيندار عبدالقادر / دلسوز يوسف – NPA

 

"نرتجف برداً"، كلمتان تختصران معاناة النازحين الذين يعايشون أوضاعاً مأساوية، مع حلول فصل الشتاء في المدارس بمنطقة تل تمر في شمال شرقي سوريا، وقلّة الخدمات المقدمة التي تبرّرها مؤسسة شؤون المنظمات في المنطقة، بمغادرة معظم المنظمات الإغاثية للمنطقة.

 

ومع بدء هجمات القوات التركية والفصائل التابعة لها على مناطق رأس العين/ سري كانيه وتل أبيض/ كري سبي، نزح قرابة /300/ ألف شخصٍ من منازلهم حسب تقريرٍ للإدارة الذاتية الديمقراطية، بينما يعاني هؤلاء النازحين أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات المقدمة لهم.

 

"نرتجف برداً"

 

منيفة أحمد من قرية العريشة بريف رأس العين، نزحت منذ شهر إلى مدينة تل تمر عقب توغل المعارضة المسلّحة التابعة لتركيا في قريتهم، تحدّثت لـ "نورث برس" عن رحلة نزوحهم "حيث كانوا يملكوا /8/ رؤوس من الماشية، وبسبب القصف تركوا وراءهم كل شيء وهربوا بما يرتدونه من لباس.

 

تردف منيفة قائلة: "الجو بارد ولا نملك شيئاً"، فيما تتألف عائلة أحمد من /9/ أفراد، يقيمون في أحد غرف مدرسة مصعب بن عمير بتل تمر.

 

وتضيف منيفة بأنّهم لا يملكون سوى خمس اسفنجاتٍ ومثلها من الأغطية، وتتابع قائلةً: "نرتجف برداً في الصباح والمساء، أولادنا لا يملكون اللباس، والمعونات الغذائية تقدم كل أسبوعٍ مرةً واحدة وهي مواد إسعافية".

 

وعن أوضاع قريتهم، تقول "البيوت بعضها مدمّرة والبقية ملغّمة، لا أحد بمقدوره الذهاب إلى القرية، كما لا أملك أيّ معلوماتٍ عن والداي بعد بقائهم في القرية".

 

قلّة المساعدات

 

ولا يختلف وضع النازح حميد حسين عن سابقته في ظل افتقارهم لأبسط المقوّمات المعيشية، فهو أيضاً خرج منذ وصول الهجمات إلى مقربة من قريتهم.

 

إذ يؤكّد في حديثه لـ "نورث برس" قائلاً: "المساعدات التي تصلنا قليلة جداً، نحن /13/ فرداً ننام على ثلاث اسفنجات فقط"، مطالباً المنظمات الإنسانية بتوفير أدوات تدفئة لهم.

 

بينما تقول سيدة أخرى، بأنّهم يطبخون الأطعمة بشكلٍ بدائي، "وضعنا مزري للغاية لا نملك فُرشاً وأغطيةً، وأطفالنا جميعهم مرضى بسبب البرد".

 

صعوبة في التأمين

 

وفي ظل شكاوي النازحين الكثيرة للمنظمات الاغاثية بمساعدتهم في محنتهم، تقول الإدارة الذاتية الديمقراطية بشمال شرقي سوريا، إنّ مغادرة معظم المنظمات الإنسانية للمنطقة "أثقل كاهلهم في تغطية احتياجات العدد الهائل للنازحين".

 

ويقول عضو لجنة متابعة شؤون النازحين في بلدة تل تمر، جوان داود، أنّه "بعد هجمات القوات التركية والفصائل التابعة لها على مدينة سري كانيه، نزح الآلاف من السكان، حيث يقطن /4/ آلاف عائلة في منطقة تل تمر بينهم /5339/ طفلاً".

 

كما يُردف "نواجه صعوبةً كبيرةً في تأمين احتياجات النازحين بسبب نقص المنظمات الاغاثية التي غادرت أغلبها المنطقة، وتقتصر المساعدات وفق إمكانيات الإدارة الذاتية الديمقراطية".

 

ويوضح داود أنّه "مع حلول الشتاء كثرت متطلبات النازحين للمستلزمات الشتوية خصوصاً اللباس والمدافئ والاغطية، ونحن نعمل على تأمين احتياجاتهم لكن الإمكانيات الضئيلة بين أيدينا، تحدّ من تقديم المساعدة بالشكل المطلوب".

 

يذكر أن الادارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرقي سوريا، افتتحت مخيماً في بلدة توينة غرب مدينة الحسكة، ويضم الآلاف من نازحي مناطق رأس العين/سري كانيه وأبو راسين/زركان.