أيادي تركيا والمعارضة تسلب وتنهب رأس العين وتغيّرها ديموغرافياً

رأس العين/ سري كانيه- آثار تدمير ونهب منزل في مدينة رأس العين/ سري كانيه- NPA

تل تمر- دلسوز يوسف / أفين شيخموس- NPA

يتخوّف سكان منطقة رأس العين / سري كانيه، من العودة إلى ديارهم عقب سيطرة القوات التركية وفصائل المعارضة التابعة لها، على المنطقة، التي تشهد دماراً في البُنى التحتية جراء العملية العسكرية التركية، بالإضافة لنهب محتويات منازلهم.

كما يخشى أهالي منطقة رأس العين / سري كانيه من تغيير ديموغرافية المنطقة، بتوطين لاجئين سوريين مكانهم، كما جرت العادة في عدة مدنٍ سوريةٍ سيطرت عليها تركيا والمعارضة التابعة لها.

وبعد مرور قرابة /50/ يوماً على هجمات القوات التركية وفصائل المعارضة التابعة لها، على منطقتي رأس العين / سري كانيه وتل أبيض/ كري سبي، لا يزال الترقب سيد الموقف لدى /300/ ألف نازح خرجوا من منازلهم.

ويقطن أغلب النازحين، المخيمات وسط ظروفٍ إنسانيةٍ صعبة، بانتظار العودة إلى منازلهم التي يصعب عليهم العودة إليها حالياً، نظراً لممارسات فصائل المعارضة التابعة لأنقرة مع المدنيين.

"افترشنا العراء"

ويقول عبد الجبار خلف (اسم مستعار) من سكان مدينة رأس العين / سري كانيه، بأنّه أُجبر على الخروج من منزله في اليوم الثاني للهجمات التركية على المدينة، متجهاً صوب بلدة تل تمر القريبة، بعد أن افترش العراء لحين تمكّنه من تأمين مأوى لأسرته.

ويشير إلى أنّه بعد "احتلال" رأس العين / سري كانيه بمدة /15/ يوماً، ذهب إلى المدينة للاطمئنان على منزله بطريقٍ خطرٍ، برفقة أحد الاشخاص من المدينة، مضيفاً بنبرة حزنٍ "عندما دخلت منزلي كان قد تم سرقته بالكامل وحرقه، ليس منزلي فحسب بل الحي بأكمله شبه مدمّر، فحتى علب الكهرباء للمنزل تم سرقتها".

تناحر على المسروقات

ويصف الرجل الأربعيني الأوضاع داخل المدينة بـ"الخراب والدمار"، ويمضي بالقول؛ "في تلك الليلة التي أمضيتها داخل المدينة، عناصر الفصائل التابعة لتركيا تناحروا بين بعضهم على المسروقات لمدة ثلاث ساعات تقريباً بالأسلحة، فالمدينة تم نهبها بالكامل".

ويقول خلف عن ذلك "هذه الأعمال ليست من المنطق ليست في الإسلام أو أيّ شريعةٍ، فحتى غزو المغول لم يكن كذلك".

كما يشير بأنّ شقيقه ووالده لا يزالون في المدينة، موضحاً بأنّ مجموعةً مسلّحة داهمت منزلهم في ساعات الفجر وقاموا بسرقة كافة المقتنيات الثمينة والأموال التي كانت بحوزتهم وخرجوا "دون رقيبٍ أو حسيب".

وتستمر تركيا وفصائل المعارضة التابعة لها، بهجماتها على مناطق في ريف بلدة تل تمر وعين عيسى، بالرغم من مذكرة تفاهمٍ مع روسيا في 23 تشرين الأوّل / أكتوبر المنصرم، تقضي تعليق الهجمات وتقتصر على دوريات مشتركة قرب الحدود، لتتمكن من السيطرة على عشرات القرى والبلدات، بحسب بيانٍ لقوات سوريا الديمقراطية.

وحصلت "نورث برس" من مصادر محليةٍ داخل مدينة رأس العين / سري كانيه، على صورٍ وفيديوهاتٍ تظهر حالة الدمار ونهب وحرق منازل المدنيين، بالإضافة إلى تغيير أسماء المؤسسات والمرافق العامة إلى اللغتين "التركية والعربية".

أوضاع سيئة جداً

دلو محمد علي /26/ عاماً، عضو مشفى "روج" في سري كانيه والذي نزح بدوره إلى مدينة تل تمر، يدأب على متابعة أوضاع مدينته، يقول "حرقوا منزلي ونهبوا محتوياته، كما كنت أمتلك محلاً تجارياً، سُرق بالكامل وحُطم زجاجه الخارجي".

ويصف علي الأوضاع داخل المدينة بـ"السيئة جداً"، قائلاً "المدينة تفتقد الكهرباء والمياه، حتى بعض المدنيين العائدين للاطمئنان على منازلهم، يعودون خائبي الآمال بعد أن يشاهدوا ما حلّ بهم من سلبٍ ونهبٍ وحرق".

ويضيف علي لـ "نورث برس" وهو يقلّب بالصور في هاتفه على صور منزله المدمّر "مدينتنا سُلبت ونُهبت بالكامل، لدى سيطرة القوات التركية وفصائل المعارضة التابعة لها عليها".

وبحسب ما يؤكّده علي فإن الفصائل التابعة لتركيا استولت على منازل المدنيين، مشيراً إلى أنّ عناصر الفصائل استولت على منازل الأهالي من خلال كتابة عبارات على جدرانها والتي تشير بأن هذا المنزل عائد لفصيل معين.

 فيما ينوّه علي إلى أنّه "لا يسمح للعائدين بإخراج محتويات منزلهم ويدعونهم للتنازل عن كافة ممتلكاتهم، كما أن العائد إلى المدينة يذهب دون أن يأخذ معه شيء، حيث يتم تشليحه".

ويؤكّد الشاب بأنّ مدينتهم التي ازدهرت في الأعوام الأخيرة، بات اليوم يطغى عليها مشهد "الرعب لقاطنيها، نظراً للممارسات اللاإنسانية للمسلّحين المتواجدين فيها"، داعياً المجتمع الدولي للتدخل ووضع حدٍّ للانتهاكات المستمرة وعدم تغيير ديموغرافية منطقتهم.