شرق الفرات تثير قلق السوريين في اللاذقية

مدينة اللاذقية - سوريا

اللاذقية – عليسة أحمد – NPA
ينظر السوريون بقلق لما يحدث في شرق الفرات بعد تجاذباتٍ بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية يوم أمس بشأن الوضع هناك، وذلك بعد أن أرسلت تركيا تعزيزاتٍ عسكرية إلى القوات المتمركزة على الحدود مع سوريا.
وبعد تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتهديده بتنفيذ عملياتٍ جويةٍ وبريةٍ في شرق الفرات "لإرساء السلام" في إشارة منه إلى محاربة الوجود الكردي، اعربت الولايات المتحدة عن قلقها من احتمال قيام تركيا بعملية عسكرية في شمال شرقي سوريا وهددتها بالرد وتدمير اقتصادها إذا ما نفذ أردوغان كلامه.
يراقب المثقفون والناشطون الإعلاميون في مدينة اللاذقية الوضع بترقبٍ وانتظارٍ خاصةً بعد ورود معلوماتٍ تؤكد الانتشار التركي في المنطقة، وانسحاب مجموعتين من القوات الأمريكية المتواجدة في رأس العين وتل أبيض على الحدود السورية التركية.
وبهذا الخصوص رصدت "نورث برس" في جولة ميدانية آراء مثقفين وناشطين إعلاميين ومدنيين في محافظة اللاذقية، إذ اتفقت معظم الآراء على ضرورة التنسيق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية لصد الأطماع التركية والمصالح الأمريكية في سوريا.
ضريبة الثقة
يحمّل أحمد حاج بكري ناشط في مجال الإعلام في اللاذقية خلال حديثه مع "نورث برس"، مسؤولية هذا الوضع للقوات الكردية المسلّحة المتواجدة هناك (قوات سوريا الديمقراطية والوحدات الحماية الشعبية) لأنّها منحت الثقة لأمريكا التي تسبب تعطيل التفاهم والاتفاق مع الدولة السورية وإطالة أمد الأزمة القائمة منذ سنوات.
ويرى أنّ على الكرد "عدم الوثوق بحليف كالولايات المتحدة همُّها الأول النفط والدولار وضرورة التنسيق الفوري مع الداخل السوري كي لا يكونوا ورقة مصلحة بين تركيا والولايات المتحدة".
الحرب بالوكالة
بينما استبعد أمجد إسماعيل، وهو ناشط وحقوقي، أن تقوم تركيا "بعملية مباشرة في شرق الفرات، فسعيها وجهودها لتشكيل الجيش الوطني الذي أعلن استعداده للمشاركة في أي عملية تزمع تركيا القيام بها في شرق الفرات مؤشر على احتمال أن تلجأ تركيا لخيار الحرب بالوكالة وتقتصر العملية المذكورة على هؤلاء ليبدو الأمر صراعاً داخلياً".
ويقول أمجد، "عدونا الأول هو تركيا وأمريكا المعطلين للحل السوري لذا تهديد منطقة شرق الفرات كتهديدٍ لأية منطقةٍ أخرى في سوريا مثيرٌ للقلق ومرفوض من أيّ سوري".
ابتلاع أراضي
تصف صفاء ياسين، إحدى المهتمات بالشأن الثقافي، تهديدات أردوغان ووعود واشنطن بـ"الدجل السياسي" فكلا الطرفين "يكذب بما ينفع مصالحه"، وتستبعد صفاء العملية الوشيكة رغم التجهيزات لحدوثها، وتصنفها في خانة الضغط للحصول على كيلومترات أكثر من الاتفاق القديم الجديد للولايات المتحدة وتركيا حول "المنطقة الآمنة" شمالي سوريا حيث يريد أردوغان ابتلاع أكبر مساحة ممكنةٍ.
وتقول صفاء "إنّ على القوات الكردية أن تتحلى بالعقلانية وتتخلى عن الثقة والتحالف مع أمريكا التي لا تخدم إلّا نفسها، ويجب التفكير جدياً بإعادة علاقاتهم مع الوطن الأم سوريا".
ضرب بيد غير مباشرة
اعتبر آصف ديب، مندوب بشركة طبية، في لقاءه مع "نورث برس" أن المطالبة بالتدخل من القوات الحكومية السورية فيه شيء من المبالغة في ظل وجود القوات الكردية هناك وأن التعاطي الكردي مع الحكومة السورية من الضروري أن يتغير لمصلحة الطرفين، ومن الضرورة أكثر فك التحالف الكردي الأمريكي والانخراط والذوبان في بوتقة الدولة السورية.
ويقول "آصف" أنّ أردوغان لا يرغب بإنهاء الحرب السورية دون وضع حدٍّ لـ "الخطر الكردي" الذي يعتبره رسم للأمن القومي التركي ويطمح لـ"تحقيق مزيد من النفوذ في الداخل السوري، لذا دعم تأسيس ما يطلق عليه "الجيش الوطني" من المكونات المسلحة كي يضرب بيد غير مباشرة".
بين ترقبٍ وقلقٍ يعيش السوريون في حالة انتظارٍ ما تتمخض عنه الساعات الأخيرة فرغم كل ما حدث يعتبر السوريون أن منطقة شرق الفرات لا تزال هي ومن عليها شأناً سورياً ومصيرها يقلق السوريين.