سوق الدراجات النارية في منبج.. نشاطٌ متأرجحٌ بين عمليات المنع وارتفاع وهبوط الدولار

منبج - سوق الدراجات النارية - NPA

منبج – صدام الحسن – NPA
تُعتبر الدراجات النارية وسيلة النقل الأساسية لكثير من الأهالي في مدينة منبج شمال شرقي سوريا، نظراً لسهولة حركتها في الشوارع المزدحمة، كما أنها اقتصاديةٌ في كمية الوقود التي تستهلكها، وإصلاح الأعطال التي تصيبها، مقارنة مع السيارات.
وللدرجات النارية سوقٌ خاصٌ يقع شمالي منبج، يرتاده الكثير من أبناء المدينة والريف، إضافةً للتجّار من خارج المدينة، الذين يقومون بشراء الدراجات ونقلها إلى المناطق الأخرى، لجني أرباحٍ منها، والتي تصل أحياناً إلى /10/ آلاف ليرة سورية (16 دولاراً تقريباً) للدراجة الواحدة.
ويبدأ السوق في الصباح الباكر من كل يوم ثلاثاءٍ، لينتهي بعد الظهيرة، ويعرض فيه التجّار الدراجات النارية على مختلف أنواعها وأحجامها، فيما يبلغ تعداد الدراجات نحو /3/ آلاف أقل من ربعها مسجّلٌ لدى الجهات الرسمية.
ولكل شخصٍ من رواد السوق مكانٌ مخصصٌ يعرض فيه دراجته، بالتنسيق مع شخص يتوسط بين الباعة والزبائن يدعى (الدَّلال) ويعمل على خلق تقاربٍ بين البائع والمشتري، وفي حال تمت صفقة الشراء، يتقاضى من كل شخصٍ مبلغ آلف ليرةٍ (1.5 دولاراً) ثمناً لجهوده في إتمام عملية البيع.

تفضيل المستعمل
ناصر البناوي البالغ من العمر /35/ عاماً، يعمل كتاجر ودّلال دراجات نارية من مدينة منبج، ويعمل في هذه المهنة منذ قرابة /9/ أعوام، أوضح لـ"نورث برس" أنّ ارتفاع أسعار الدراجات مؤخراً حال دون اقتناء الكثير من الناس للدراجات النارية".
وأرجع البناوي السبب إلى تفاوت أسعار الدولار الذي وصل إلى /690/ ليرة للدولار الواحد، مما جعل أسوأ دراجةٍ ناريةٍ يتجاوز سعرها /100/ آلف ليرة (158 دولاراً).
ويضيف البناوي، أنّ الأهالي يفضلون الدراجات المستعملة على الجديدة، نظراً لرخص سعرها، لافتاً إلى أنّ أغلب عمليات البيع والشراء تكون للدراجات المستعملة، منوهاً إلى أنّه "لا يوجد بيتٌ في مدينة منبج وريفها إلا ويتواجد فيه دراجة نارية".

معوّقات
ومن التحديات التي يواجهها مقتنو الدرجات النارية، حظر استخدامها خلال فترة المساء، الأمر الذي يعرقل حركة تنقل الأهالي، فهناك الكثير من الأهالي الذين يتأخرون في العودة إلى بيوتهم بسبب طبيعة عملهم.
كما أنّ هناك مشكلةٌ أخرى وهي انتشار ظاهرة سرقة الدراجات مؤخراً وعن ذلك، يقول البناوي "سرقة الدراجات اصبحت تؤرّق الأهالي، حيث تحدث سرقاتٌ بشكلٍ شبه يوميٍ، وأصبحت عادة لدى أغلب الشباب العاطلين عن العمل".
بدوره أشار محمود العاصي البالغ من العمر /25/ عاماً، أحد تجّار الدراجات النارية، بأنّ حركة الدراجات النارية "أصبحت ضعيفةً ومقيدةً داخل المدينة، بسبب مشكلة حظر تجوال الدراجات ليلاً، ومنعها أيضاً من دخول بعض الشوارع داخل مركز المدينة نهاراً".
وأشار العاصي إلى أنّ الناس لم تعد تأتمن ترك دراجاتها وسط المدينة، أثناء قضائها لحاجاتها، لافتاً إلى أنه نظراً للوضع المعيشي الصعب، تضطر بعض العائلات التي لا تملك السيارات، لاستخدام الدراجات النارية في إسعاف المرضى أو المصابين، لكن مشكلة الحظر الليلي حالت دون ذلك.

أسباب الحظر
فيما أوضح عبد الكريم البكار، نائب الرئاسة المشتركة للجنة الداخلية التابعة للإدارة المدنية في منبج، لـ"نورث برس" أنّ الحظر بدأ مع بداية العام الحالي بالتعميم رقم/2/.
وتضمّن التعميم "منع تجوال الدراجات النارية من الساعة الثامنة مساءً حتى السادسة صباحاً، حيث تقوم قوى الأمن الداخلي بالاشتراك مع الترافيك (شرطة المرور) والشرطة العسكرية بتطبيق هذا التعميم على كافة الأهالي من مدنيين وعسكريين".
وأردف البكار قائلاً أنّه بعد طلب الأهالي واجتماعنا مع الإدارة المدنية، تقرّر حظر تجوال الدراجات النارية من بعض شوارع المدينة القريبة من السوق الرئيسي.
هذه الشوارع بحسب البكار، هي (شارع قنبور وشارع السرايا وشارع الصيدلية المركزية وشارع صالة السندس) قائلاً "قمنا بهذه الخطوة تلبيةً لطلبات الاهالي ومن اجل تخفيف الازدحام المروري في مركز المدينة".
لا تزال الدراجات النارية رغم كل عمليات الحظر ومنع التجوال، وسيلة نقلٍ لكثيرٍ من الأهالي أصحاب الداخل المحدود والمتوسط، ممن يفضلونها على السيارة، لجوانب متعددةٍ تتوافق مع طبيعة ظروفهم.