انعدام العمل يتَّحد مع الفقر والمرض لتحوِّل حياة مواطنٍ في مدينة الرقة إلى مأساةٍ متصاعدةٍ

الرقة- المواطن وائل محمد حمد وزوجته فاطمة الصياصنة مع أولادهم - NPA

الرقة – مصطفى الخليل – NPA
بعد أن أنهكه الفقر والمرض، بات يسكن في منزلٍ لا يمتلكه، وربما بعد أيامٍ ينام في شوارع المدينة، وكل ما لديه بعض النايلون الذي يجمعه ويبيعه ليعيل عائلته من عرق جبينه.
هذا حال وائل محمد حمد /37/ عاماً من أهالي حي الفرات، الواقع في الجهة الجنوبية من مدينة الرقة، بالقرب من مدخل الجسر القديم، حيث يعيش أوضاعاً معيشيةً مأساويةً زاد من ترديها الأمراض التي ألمَّت بعائلته.
لم يجد حمد من يرضى بتشغيله في مهنته الأساسية (عامل مكبس بلوك)، فهو عاطلٌ عن العمل منذ حوالي السنتين، إذ حتى إخوته لم يقبلوه للعمل معهم بحسب ما قاله لـ"نورث برس".
يقول حمد "أفكر أحياناً أن أخلص من هذه الحياة، إلّا أنّ التفكير بأطفالي يمنعني من ذلك"، ليعود ويضيف "أفكر أحياناً أن أسرق وأنهب، لكن وجداني لا يتحمل"، متسائلاً " كيف لي أن أطعم أطفالي مالاً حراماً؟".
الرجل الثلاثيني يسكن في منزلٍ تداعت بعض أجزائه نتيجة الحرب التي جرت في الرقة عام 2017، فيما تطغى على منزله معالم الفقر والمرض.
يعيش حمد على المساعدات من جيرانه، وفي أحيانٍ كثيرةٍ ينام بلا عشاءٍ هو وطفلتيه وزوجته المصابة بالشلّل والفشل الكلوي.
يصعب على حمد مد يديه لغيره ليطلب ما يسد رمق أطفاله، فيقول "لا أريد أن أكسر نفسي لأحدٍ، أحاول أن أطعم أطفالي من عرق جبيني، إلّا أنني لا أجد عملاً".
بينما يطالب صاحب المنزل الذي يقطنه حمد، بإفراغ المنزل خلال أسبوعين، فيشير حمد إلى أنّه سوف يضع أغراضه في الشارع حتى يفرج الله عليه، حسب قوله، ليضيف قائلاً "لو أجد خرابة سأسكن فيها".
وتقول زوجة وائل، فاطمة الصياصنة المنحدرة من درعا، والبالغة من العمر /30/ عاماً، والمصابة بالشلّل والفشل الكلوي، "ربما نسكن في بناية على العظم".
فاطمة توفي ابنها البكر نتيجة الجوع، بسبب عدم مقدرتهم على شراء علبة حليب، بحسب ما أفادت به فاطمة.
في حين تشير فاطمة إلى أنّ مجلس الرقة المدني يمنحهم قسيمة "كرت المول"، للمواد الغذائية، منوهةً أنّ أصحاب الدكاكين يخصمون من كافة المواد التي يشترونها، الأمر الذي يزيد طين فقر حالهم بلَّة، ويصب الزيت على نار العوز والفقر، لتقلّل كل زيادة من التجار من كمية المواد التي يمكن أن يشترونها بهذه القسائم.
وائل ليس الوحيد في الرقة، لكن عشرات الحالات لا تزال مغيّبةً عن الأضواء، فيما المنظمات الإنسانية والإغاثية تغفل عنهم أو يتهمها البعض بالتغافل عن آلام سكانٍ أنهكهم المرض والفقر بعد حرب التهمت مساكنهم واحبائهم في آن واحد.