“الحياة واسعة وتحتمل كل التجارب”.. مهندس سوري يبيع المناقيش في أربيل

أربيل- نورث برس

في الساعة السابعة صباحاً يأتي إلى عربته المركونة في حي عينكاوا قرب حديقة أشتي بمدينة أربيل، فيبدأ بصنع المناقيش على الطريقة السورية وبيعها للمارة.

يستمر إيلي العيسى(30 عاماً) بعمله حتى الساعة العاشرة ليلاً، فيغلق عربته ويعود إلى منزله على دراجته النارية، على أن يعود في صباح اليوم التالي.

قبل العام 2019 ، اعتاد الشاب الثلاثيني العمل في شركة اتصالات بسوريا، ولكن ظروف الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية دفعته لمغادرة بلده والقدوم في أربيل.

بحث “العيسى”، وهو خريج هندسة حاسوب من جامعة دمشق، كثيراً عن فرصة عمل في الشركات ليعمل ضمن اختصاصه، لكن دون فائدة، فقرر شراء عربة وبيع المناقيش السورية، ليكون مشروعه الصغير مصدر دخل له منذ  نحو عام ونصف.

يقول: “عالم الطبخ كان مجهولاً بالنسبة له، لم أعمل يوماً في المطبخ، استعنت بأحد أصدقائي الذي علّمني بعض الوصفات وكيفية صناعة العجين”.

يتذكر أول مرة حينما صنع المناقيش، وتبدو من ابتسامته أنها لم تكن ناجحة كثيراً، “في البداية كان المذاق مقبولاً، لكن ينقصه بعض الإضافات، فبدأت أسأل الزبائن عن رأيهم وأعدّل في الخلطات”.

لكن وبعد الممارسة اليومية، باتت المناقيش التي يعدّها تلقي إعجاب زبائنه الذين يقصدونه لتذوق طعمتها.

ويفضل زبائنه السوريين تناول مناقيش الزعتر أو المحمّرة مع الجبنة، أما العراقيين طلبوا إضافة الدجاج واللحم إلى المناقيش، فاستجاب لهم وبدأ يصنع لحمة بالعجين.

ونظراً لضيق الحالة المادية، اشترى “العيسى” في البداية الصاج ثم العربة وتدريجياً أكمل باقي الأغراض كالرفوف الخشبية والشوبك وبعض العُلب المعدنية وعدة مقاعد صغيرة.

 يصف ابن مدينة حمص بينما ينهمك في إعداد طلبية لسيدة، تجربته بـ”الجميلة” رغم ابتعادها عن مجال عمله ودراسته.

 يقول: “لم أتوقع أن تكون رحلة الهجرة واللجوء صعبة وخاصة بعد ظهور فيروس كورونا أضحى إيجاد عمل أمراً غاية في الصعوبة بأربيل، لكن عملي على هذه العربة أراه ممتعاً، الحياة واسعة وتحتمل كل التجارب”.

إعداد: سهى كامل- تحرير: سوزدار محمد