مبادرة الكاظمي وتأجّل مظاهرات الصدر توحيان بانفراجة في العراق

أربيل- نورث برس

يُفسر تأجيل الزعيم الشيعي العراقي لمظاهرات أنصاره لأجل غير مسمى، إلى جانب مبادرة رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، لعقد اجتماع “للحوار الوطني”، فضلاً عن جولة لقاءات أجراه القيادي في الإطار التنسيقي هادي العامري، كانفراجة لأزمة سياسية تواجهها البلاد منذ مدة.

وتحول الأزمة المستمرة منذ إجراء الانتخابات المبكرة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، دون تشكيل حكومة جديدة، بسبب الخلافات بين الفرق الشيعية.

وبعد تفاقم الأزمة إلى حدٍ كبير منذ نحو أسبوعين حيث أغلقت الاعتصامات أبواب البرلمان أمام نوابه، دعا رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أمس الثلاثاء، قادة القوى السياسية الوطنية إلى اجتماع وطني في قصر الحكومة اليوم الأربعاء.

وجاءت دعوة الكاظمي للبدء في حوار من أجل “إيجاد الحلول للأزمة السياسية الحالية، والانغلاقات الراهنة في نطاق الدستور”(..) وبما “يسهم في تهدئة التصعيد الحالي”. حسب بيان لمكتبه.

وحث الكاظمي “كلّ الأطراف إلى إيقاف التصعيد الشعبي والإعلامي، ومنح المساحة الكافية للطروحات الوسطية”.

هذه الدعوة، والتي أتت بالتزامن مع تأجيل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لتظاهرات مليونية كان قد دعا إليها في وقت سابق من الأسبوع، لاقت ترحيباً من جانب بعض القوى.

وأعلن رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، ترحيبه بالحوار بدعوات “التهدئة ونزع صواعق التوتر”، مضيفاً ان “المرحلة حرجة، وخفض التصعيد ضرورة، وتلمّس مخارج للأزمة الراهنة حاجة وطنية كبرى لا تحتمل التأجيل”.

ولم يحدد الكاظمي موعداً دقيقاً لبدء الاجتماع سوى أنه دعا إلى عقده اليوم في القصر الحكومي.

كما لم تتبين مدى استجابة القيادات لدعوته، سوى أن ثمة مواقف متفاوتة ظهرت على وسائل إعلام عراقية وصفحات التواصل، بين من يراهن على نجاحه وأخرى على بقاء الأزمة مستمرة دول حل قريب.

لكن مواقع عراقية عدة نقلت عن مصادر مقربة من الإطار التنسيقي إنها ستحضر اجتماع “الحوار الوطني” المقرر عقده اليوم بدعوة من الكاظمي.

كما علمت نورث برس من مصادر سياسية في بغداد، أن ثمة محاولات لأقناع جهة تمثل التيار الصدري للمشاركة في الاجتماع.

ومن المتوقع أن يطرح خلال الاجتماع في حال نجح انعقاده اليوم، بديل عن “محمد شياع السوداني” الذي رشحه الإطار سابقاً لرئاسة الحكومة المقبلة وأثار غضب التيار الصدري.

وقبل هذا التطور، أجرى زعيم تحالف “فتح” هادي العامري مطلع الأسبوع الجاري لقاءات سريعة مع قيادات عراقية وكردية.

وأستهل العامري لقاءاته في إقليم كوردستان، يوم الأحد، حيث أجتمع برئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني وأحزاب كردية أخرى ، ثم مع قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية.

واختتم العامري جولاته بلقاء ممثلة الأمم المتحدة جينين بلاسخارت في بغداد، حيث دار الحديث في كل لقاء عن إنها مبادرة تهدف إلى حث الأطراف السياسية للجلوس على طاولة الحوار لتجاوز الأزمة السياسية الراهنة .

وجاءت لقاءات القيادي في التنسيقي، في إطار مساعي الأخير لعقد جلسات البرلمان ودعوات لإجراء حوار “وطني”.

لكن التيار الصدري يرفض حتى اللحظة الحوار مع منافسيه ويصفهم بشكل غير مباشر بالفاسدين والمتآمرين، فيما يشدد على حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، بعد أن فشل في تشكيل حكومة “أغلبية” بالتوافق مع الكتل السنية بقيادة الحلبوسي وكتلة الديمقراطي الكردستاني.

وحتى قبل الدعوة التي أطلقها الكاظمي أمس، يلف الغموض مصير العراق بعد فشل الأطراف السياسية في التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة، وذلك إثر المواقف المتباينة داخل البيت الشيعي.

وأشتد الصراع بين الفريقين الشيعين حيث زج كل منهما انصاره في مظاهرات ذات مطالب معاكسة للآخر ما بين تشكيل حكومة توافقية و تغيير النظام و الدستور في البلاد.

ويعتصم أنصار الصدر منذ أواخر شهر تموز/ يوليو، في محيط مبنى البرلمان، بالمقابل شهدت أسوار المنطقة الخضراء التي تضم البرلمان ومقار دبلوماسية ومؤسسات حكومية حساسة، مظاهرات لجماهير الإطار.

إعداد وتحرير: هوزان زبير